محمد جواد مغنية

153

في ظلال نهج البلاغة

عليا على كف القتال ، وأكبر الظن ان المؤامرة لم تقف عند هذا الحد ، وإنما تجاوزته إلى ما هو أشد خطرا ، وهو اختيار الحكمين . . فقد كان عليّ إذن مكرها على قبول التحكيم ، ومكرها على اختيار أحد الحكمين ، ولم تأت الأمور مصادفة ، وإنما جاءت عن ائتمار وتدبير » . ابن العاص يخلص لمعاوية - وبالأصح يخلص لنفسه لأنه شريك معاوية في الربح والغنيمة ، والأشعث يتآمر ويغدر بالإمام ( ع ) لأن دنياه عند معاوية ، ولا شيء عند الإمام إلا الدين . . وأية حاجة للأشعث وأمثال الأشعث بالدين إذا لم يكن وسيلة للدنيا وحطامها . المعنى : ( ما يدريك ما علي مما لي ) . الأشعث المرتد والمنافق الوغد يحدد ويعرف من قال فيه الرسول الأعظم ( ص ) : « علي مع الحق ، والحق مع علي » يعرفه بما يجب له وعليه . . ولا جواب لهذا الوقح الخاسر إلا ما قال سبحانه لإبليس : * ( وإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ ) * - 35 الحجر . ( حائك ابن حائك ) . قال ابن أبي الحديد والشيخ محمد عبده وغيرهما : ان « الحائكين أنقص الناس عقلا ، وأهل اليمن يعيرون بالحياكة ، والأشعث يمني من كندة ، وقال عارف بأهل اليمن : ما فيهم إلا حائك برد ، أو دابغ جلد ، أو سائس قرد ، ملكتهم امرأة ، وأغرقتهم فأرة ، ودل عليهم هدهد » . ( منافق ابن كافر ) . كان أبو الأشعث من المشركين ، أما هو فمن المنافقين والمرتدين كما تقدم . ( اسرك الكفر مرة ، والاسلام أخرى ) . قتل قيس أبو الأشعث في الجاهلية ، فخرج طالبا بثأر أبيه من القاتل فأسر ، فالأب قتيل والابن أسير . . أما قول الإمام ( ع ) للأشعث : ( فما فداك من واحد منهما مالك ولا حسبك ) ، فمعناه ما منعك من خزي الجبن ومنقصته ، وعار الأسر ومذلته - مال ولا حسب . وحسب المرء عند العرب هو ما يدعيه من مفاخر الآباء والأجداد . ويشير الإمام بأسر الاسلام إلى ارتداد الأشعث وخروجه مع قومه لقتال المسلمين ، ولما أسروه أظهر التوبة ، وأضمر الكفر ( وان امرأ دل على قومه السيف ،